بادئ ذي بدء، إن كل نقطة دمٍ بريئة تسقط في بلادنا المكلومة (التي سالت فيها جداول من الدماء، بسبب أبنائها وثوارها، وأثخنتها الجراح، لما يقرب من نصف قرن من الحكم الرشيد) تُعدُّ جريمة كبيرة بحق مرتكبيها.. أو المتسببين لها.
وكم هو كريه أن يكتب الإنسان بروح "قبلية" أو "جهوية"، إلا أن حكومتنا الرشيدة وحكامنا يجبروننا على الخروج عن طورنا وطبيعتنا.. والكتابة اليوم بروح قبلية وجهوية.. وذلك بسبب
تبدو بلادنا اليوم على شفا جرف هار، تتهددها وعلى نحو يقيني هاوية سحيقة لن تبقي لنا وطناً ولن تذر لنا وحدة، ذلك أن أجج أزماتنا وتشظياتنا وضغائننا، قد تطاول واستعر وبلغ حدوداً راعبة تنذر بخراب قادم وهلاك وشيك، وهو وضع لم يعد يحتمل أنصاف الحلول والانشغال بالجزئيات والقشور،
- يا ما نصحنا وحذرنا .. حكامنا من طريقة حكمهم القائم على الفساد وسوء الإدارة وصناعة الأزمات .. ولكنهم كانوا للأسف يقابلون تلك النصائح بنعت الناصحين لهم بالمتشائمين ... ولابسي النظارات السوداء، لأن الوقع اليمني في نظرهم صار مطرزاً بالانجازات المذهلة ...!!
غريب ما يحدث والأغرب الأسباب التي تقف خلف ما يحدث...
فجأة تشتعل الأوضاع وتتفجر الأزمات في الشارع السياسي يرافق ذلك غضب عارم من الدولة على الشارع الإعلامي وتتوالى الأخبار اعتقالات ومحاكمات وأحكام ضد الصحافة ومنتسبيها
عندما تملك القدرة على العطاء ولكنك لا تستطيع أن تعطيه للناس عندها ماذا يكون شعورك؟
لم أكن أعرف مأساة فقدان القدرة على العطاء وأنا أملكه إلا عندما أحسست بذلك، وتمزقت مشاعر قلبي مما أحسست به، إنه لشعور جد حزين، شعور يجعلك محبط المشاعر والأحاسيس؛
مسكين هذا الإنسان، فمزاجه متقلب ولا يرضى بشيء، هذا إذا لم يكن قلوي المزاج على الدوام. فهو دوماً يسعى للبحث عن الكيف، سواء كان ذلك الكيف بالصالح أو الطالح. فعندما لا يجد الشيء الذي يبحث عنه..
إن ظاهرة الرؤية الواحدة للأمور هي الرؤية التي يختارها المستبد، وينقلها عنه المستبدون الصغار، ويرددها المنافقون والخائفون ليل نهار، حتى تلون الحياة كلها بلون واحد، وتفسر الظواهر كلها على النحو الذي يراه الحاكم الفرد..
العدل واليد الحانية هما من يقيم الوحدة ويحميها، والشراكة في السلطة والثروة واحترام حقوق الإنسان هما دعامتا الوحدة وركيزتها، وسيادة القانون ولا مركزية الحكم هما بنيان الوحدة وأركانها، والمواطنة المتساوية هي روح الوحدة وضميرها، أما الموت
ما تنادي به الرابطة: النمو المتوازن لمختلف المناطق في ثلاثيتها ـ المفتاح الحقيقي لانتشال الوطن من ما يمر به.. هذا الوطن المكلوب الذي ينادي إعلامه الرسمي بأشياء كثيرة: أهمها أننا أصبحنا وطناً حضارياً في رسالته للداخل.. وفي خطابه الخارجي: يخشى أن نكون: دولة فاشلة..
تمر أيام وتأتي أيام وتتبعها أعوام وراء أعوام، ولا شيء يوحي بأننا نمضي إلى الأمام أو تلقى أحلامنا أدنى اهتمام، وكأننا لسنا مثل باقي الخلق في كل البلدان.. لنا مثلما لهم وعلينا مثلما عليهم ..
للفنون الكتابية تمايزاتها النابعة من اختلاف الأدوات وتقنيات التعبير وأهداف التوظيف اللغوي داخل النص. وبطبيعة الحال تمثل الكتابة الأدبية أرقى أشكال الكتابة؛ لأنها تجعل من لعبة النص غاية بحد ذاتها حيث المكون الجمالي عنصر أساسي عند تلقي و إنتاج الرسالة اللغوية.
- أينما تـولي وجه مسمعك فثمة صوت للنشوة منبعه متعارف عليه لدى اليمنيين؛ هو فن "الفيصلي" كما يحلو للبعض تسميته.. أو غناء "بن علوي" كما يستلطف ذكره آخرون.
يا عـــين أدمعـــــــي لا تهجعــــي وروي التراب حتى المضجعي
أروي التراب على من كان معي ها هنا بالأمس صوت ملعلعي
نعم لقد كان يوماً حزيناً.. يوم أن نما إلى مسمعنا برحيل ابن لحج البار الفنان القدير فيصل علوي باعث الأغنية القمندانية اللحجية، وناشرها في كل أرجاء اليمن بل الخليج والجزيرة العربية كلها.
من كان يصدق أننا سندخل الألفية الثالثة بهذا المستوى المتخلف ونحن نعيش في((أرض الجنتين))!! فغالبية الشعب يعيش اليوم في مستوى خط الفقر..ومستوى تعليمي متدنٍ لا يلبي متطلبات التنمية, وسياسياَ ما زلنا نعيش ما قبل دولة النظام والقانون ..بل والأسوأ من ذلك أننا ما زلنا نعيش مجتمع ما قبل ((المواطنة)).
حقيقة أصبح الكل يدركها وبما لا يدع مجالاً للشك أن الإقصاء والإلغاء ونكران دور الآخرين هو السبب الرئيسي الذي أوصل البلاد إلى ما وصلت إليه، وأن تكفير البعض وتفصيل الوطن على البعض هو الداء الذي أصاب البلاد والعباد؛
كثيرة هي القضايا التي يقف المرء فيها حائراً، لا يدري لمن يوجه الشكوى أو النقد أو اللوم، في ظل تنصل الجهات المسئولة عن ذلك.
فمثلاُ مسألة انعدام الغاز، وكيف أصبح الناس يعيشون خوف الغاز المنزلي، في ظل حكومة نتغنى صباح مساء بالاستكشافات النفطية الهائلة التي أصبحت تصدر نسبة كبيرة منها للخارج...
شعار يردده كل أبناء اليمن من أقصى الاتجاهات الرئيسية إلى أقصى الاتجاهات الفرعية.. بإمكان السلطات اليمنية العودة إلى أرشيف الإعلام وتصفح الصور المليونية لجموع اليمنيين المنادين بحياة الوطن وزعيم الوطن، الرافعين لرايات المؤتمر الشعبي العام إلى جوار الرايات الوطنية والعلم الجمهوري.. فما الذي حدث لتحصل هذه الانتكاسة؟!..
تعاني الجامعات اليمنية اليوم مجموعة كبيرة من المشكلات في مختلف الجوانب وتشكل حجر عثرة أمام تطورها، وتكشف النقاب عن الخلل في النظام التعليمي الجامعي كنتيجة لافتقاد الحرية والديمقراطية في البلد، وحيثما تفتقد الحرية والديمقراطية من أي نظام سياسي فلنقل على المنظومة التعليمية والحضارية والتنموية والثقافية السلام.
قد استشعر العالم وقواه المؤثرة مخاطر انزلاق اليمن إلى هاوية الفشل والعنف والتمزق، بعد أن تفاقمت الأزمات والتصدعات والانسدادات، وبلغت شفير التفجر، وبعد أن أعلنت التيارات المتطرفة حضوراً متصاعداً، وتوجها واضحاً لإحكام القبضة على هذه البلاد ذات الموقع الجغرافي الاستراتيجي المفصلي، واتخاذها قاعدة لزلزلة استقرار المنطقة والعالم.
تفاجأت الأوساط السياسية والشعبية والاجتماعية قبل أيام بأحد الأحكام القضائية والصادرة غيابياً ينص في حيثياته بحبس امرأة لا لأنها ارتكبت جرماً بالقتل أو السرقة أو الفاحشة بل لأنها أبدت رأيها الشخصي في إحدى الصحف المستقلة بمقال انتقدت فيها فخامة رئيس الجمهورية بسبب الفساد القائم في البلاد